محمود العزب
11
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى )
1 - مشكلة ثم إشكاليّة : ما يتفرّد به هذا البحيث هو أنّه خلاصة تجربة حيّة ومعايشة ذاتيّة . . ترجع قصّتها إلى أوائل سنوات دراستي في جامعة السوربون باريس ( 3 ) ؛ لنيل درجة دكتوراه الدولة عن بحث بعنوان « التعريف والتنكير وبناء الجملة في عربيّة القرآن الكريم وفي عبريّة العهد القديم - دراسة لغويّة مقارنة » . كان علىّ أن أستخرج الأمثلة موضوع الدراسة من القرآن الكريم بالعربيّة ، ومقابلاتها من العهد القديم بالعبريّة ، وأن أضع تحت كلّ مثال ترجمة باللغة الفرنسيّة ، وكان أستاذي المشرف قد أشار علىّ بأن أستخدم ترجمة « ريجيس بلاشير » ، وسرعان ما تبيّنت أن بها عيوبا لغويّة . . فذهبت على عجل أعلن ذلك للأستاذ وأطلب استخدام ترجمة أخرى . فأشار بضرورة استخدامها والتنبيه على ما أرى من أخطاء في هوامش الرسالة وحواشيها . . وقد كان . منذ ذلك الوقت بدأت أتناول مختلف ترجمات معاني القرآن بكثير من الحذر وعدم الاطمئنان والثقة . وبدأت أسجّل ما أرى من ملاحظات ، وما أتصوّر من العيوب ، فجمعت ترجمات : بلاشير ، وكازيميرسكى ، ودونيس ماسّون ، وحميد الله ، باللغة الفرنسيّة ، ثمّ ترجمة إبراهام بن شمش ، ويوسف ريفلين باللغة العبريّة . أمّا إشكاليّات هاتين الترجمتين العبريّتين فتختلف في نوعيّتها وحساسيّتها بل ودرجة أهميّتها عن إشكاليّات الترجمة الفرنسيّة . ذلك أنّ الترجمة العبريّة لا يستخدمها ولن يستخدمها مسلم يحتاج إليها في إيمانه وفي عبادته ، فالعبريّة لا يتكلّمها إلا الشعب